ابن العربي
479
أحكام القرآن
وزاد الشافعي نظرا ، فقال : إن الأنثى المسلمة فوق الكافر الذكر ، فوجب أن تنقص ديته عن ديتها ، فتكون ديته ثلث دية المسلم . وقال مالك بقضاء عمر وهو النصف ؛ إذ لم يراع الصحابة التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة ، ولم يتبع ذلك إلى أقصاه ، وليس بعد قضاء عمر بمحضر من الصحابة نظر . وما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أعطى في ذي العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقومهم ؛ إذ كان يؤدّيه من قبل نفسه ولا يرتبها على العاقلة ، وإلا فقد استقرّ ما استقر على يد عمر ، حتى جعل في المجوسىّ ثمانمائة درهم لنقصه عن أهل الكتاب ؛ وهذا يدلّ على مراعاة التفاوت واعتبار نقص المرتبة . المسألة السادسة عشرة - قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ : ظن قوم أوّلهم مسروق أنّ الصيام بدل عن الدّية والرقبة ، وساعده عليه جماعة ؛ وهو وهم ؛ لأنّ الصيام يلزم القاتل فهو بدل عما كان يلزمه من الرقبة ، والدية لم تكن تلزمه ، فليس عليه بدل عنها . وهذا أظهر من إطناب فيه . المسألة السابعة عشرة - لما قال اللّه سبحانه : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً انحصر القتل في خطأ وعمد عند أكثر العلماء ، ومنهم من زاد ثالثا ؛ وهو شبه العمد ، وجعلوه عمدا خطأ ، كأنهم يريدون به أنه عمد من وجه خطأ من وجه . والذي أشاروا به من ذلك قد جاء في الحديث ؛ فروى عبد اللّه بن عمر أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته « 1 » : ألا إنّ في قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة « 2 » في بطونها أولادها . رواه أبو داود والترمذي . قال ابن العربي : هذا حديث لم يصح ، وقد [ روى ] « 3 » شبه العمد عن الصحابة والفقهاء كأبي حنيفة والشافعي ، وحكى العلماء عن مالك القول بشبه العمد ، وأن القتل ثلاثة أقسام ، ولكن جعل شبه العمد في مثل قصّة المدلجي في « 4 » نظر من أثبته أنّ الضرب مقصود
--> ( 1 ) ابن ماجة 877 ، وفيه : قتل الخطأ شبه العمد . ( 2 ) في القرطبي : إلا أن دية الخطا شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها . ( 3 ) من ل . ( 4 ) في ا : ونظر من أثبته إلى أن .